الشيخ محمد الصادقي
20
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
حد ، وقد توفرت فيه شروط القضاء المستفادة من أدلتها كتابا وسنة ، فالمعنيون بأمثال هذه الخطابات الحكومية ليس إلا ولاة المسلمين على مختلف مناصبهم . ثم و « مِائَةَ جَلْدَةٍ » هل تعنيها خفيفة أو شديدة أو عوان ؟ ثم هي متواصلة أم تكفي متفرقة ؟ فتضرب على جميع الجسد أو يتقى مواضع الخطر ؟ مجردا أم فوق الثياب ؟ ثم وبماذا يجلد ؟ ومن ذا الذي يجلد ؟ « جلدة » دون قرينة تعني المتوسطة العوان ، ولا يصلح « أشد الجلد » في رواية يتيمة قرينة للشدة ، وهي معارضة بأخرى « بين الضربين » « 1 » فتقدّم على الأولى لموافقة القرآن . و « مِائَةَ جَلْدَةٍ » ليست ظاهرة في المتواصلة ، فتكفي متفرقة إلا ألا تصدق المائة عرفا ، كأن تفرق عددها عدد الساعات ، أم أياما ، ولا تضرب على جميع الجسد فان فيه خطر القتل وليس القتل حد الزنا ، ونقص العضو فكذلك ، فيتقي الرأس والمذاكير « 2 » .
--> ( 1 ) . الوسائل 18 : 369 عن إسحاق بن عمار قال سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) عن الزاني كيف يجلد ؟ قال : أشد الجلد . . . و عن سماعة عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : حد الزاني كأشد ما يكون من الحدود . أقول : الثانية تعني بالأشد النسبة العددية في الجلد والأولى معارضة برواية حريز عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنه قال يفرق الحد على الجسد كله ويتقي الفرج والوجه ويضرب بين الضربتين ، وقد يعني ( أشد الجلد ) في الأولى أيضا ما تعنيه الثانية فلا صراحة فيها ، فحتى لو صلحت قرينة للمعني من الآية لا تصلح دلالة ولعله يشير إليه ما في العلل عن محمد بن سنان عن الرضا ( عليه السلام ) فيما كتب إليه : وعلة ضرب الزاني على جسده باشد الضرب لمباشرته الزنا واستلذاذ الجسد كله ، واما ما عن علي ( عليه السلام ) قال : حد الزاني أشد من حد القاذف وحد الشارب أشد من حد القاذف » فالأشد فيه ظاهر في الكيفية ولكنها مقابل القاذف حيث يضرب خفيفا . ( 2 ) المصدر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : . . . ويترك الرأس والمذاكير .